الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
--> أكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال فإنه لم يكن يفضل شريفاً على مشروف ولا عربياً على عجمي . ومن كلامه عليه السلام عن عرض برنامج حكمه « ألا وأيما رجل إستجاب اللَّه ورسوله وصدَّق ملتنا وإستقبل قبلتنا فقد إستوجب حقوق الإسلام وحدوده ، فأنتم عباد اللَّه والمال مال اللَّه يقسَّم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين عند اللَّه غداً أحسن الجزاء وأفضل الثواب ، ثم يجعل اللَّه الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً وما عند اللَّه خير للأبرار ومن كلامه في الفيء الخاص باللَّه وبالرسول صلى الله عليه وآله : وأما هذا الفيء فليس لأحد على أحد أثرة فقد فرغ اللَّه من تقسيمه وأنتم عباد اللَّه المسلمون وهذا كتاب اللَّه به أقررنا وله أسلمنا . وفيما اعترض عليه طلحة والزبير لماذا لم يفضلها على غيرهما يقول : واللَّه لا أستأثر عليكما ولا عبداً مجدِعاً بدرهم فما دونه لا أنا ولا ولدي هذين الحسن والحسين . وفي الخطبة ( 125 ) من النهج ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية على العطاء : أتأمرونِّي أن أطلب النصر بالجور فيمن وُلِّيت عليه ، واللَّه لا أطور به ما سمّر سمير وما أمَّ نجم في السماء ولو أن المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال اللَّه . وفي روضة الكافي ( 34 والوسائل 2 : 31 ) عن محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لما وليّ علي عليه السلام صعد المنبر فحمد اللَّه واثنى عليه ثم قال : إني واللَّه لا أزرئكم من فيئكم هذا درهماً ما قام لي غدق بيثرب فلتصدقكم أنفسكم أفتَروني مانعاً نفسي وأعطيكم ؟ فقام إليه عقيل فقال : واللَّه لتجعلني وأسود بالمدينة سواء ؟ فقال : إجلس أما كان ههنا أحد يتكلم غيرك وما فضلك عليه بسابقة أو تقوى . وفي البحار ( 8 : 393 ) خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار وليكن خول بعضكم بعضاً ، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على اللَّه جلّ وعزّ إلَّا وقد حضر شيءٌ ونحن مسوَّون فيه على الأسود والأحمر ، فقال مروان لطلحة والزبير ما أراد بهذا غيركما ، قال فأعطي كل واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلًا من الأنصار ثلاثة دنانير وجاء بعدُ غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير فقال الأنصاري يا أمير المؤمنين عليه السلام هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإياه سواء فقال عليه السلام إني نظرت في كتاب اللَّه فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلًا . وفي البحار ( 8 : 367 ) ابن الأثير في كامل التواريخ في بيعته عليه السلام بعد مقتل عثمان : ولما أصبحوا يوم البيعة وهو يوم الجمعة حضر الناس وجاء علي عليه السلام وصعد المنبر فقال : يا أيها الناس من ملأ إنّ أمركم هذا ليس لأحد إلّا من أمَّرتم وليس لي أن آخذ درهماً دونكم فإن شئتم قعدت لكم وإلّا فلا أحد على أحد . فقالوا نحن على ما فارقناك عليه بالأمس فقال : اللَّهم إشهد . ثم يذكر قصة طلحة والزبير أنهما قالا بشأن التسوية له عليه السلام : خلافك عمر بن الخطاب في القسم إنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا بخيلنا وظهرت عليه دعوتنا وأخذناه قسراً وقهراً ممن لا يرى الإسلام إلا كرهاً . . فقال عليه السلام : وأما القسم والأسوة فإن ذلك أمر له أحكم فيه بادىء بدءٍ قد وجدتكما ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحكم بذلك وكتاب اللَّه ناطق به وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأما قولكما جعلت فيئنا وما أتته بسيوفنا ورماحنا سواءً بيننا وبين غيرنا : فقد يماً سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلا فضَّلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في القسم ولا آثرهم بالسبق واللَّه سبحانه موفٍّ السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم فليس لكما واللَّه عندي ولا لغير كما إلَّا بهذا . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( 3 : 111 ) في رواية عن أبي الهيثم بن التهيان وعبداللَّه بن رافع أن طلحة والزبير